السيد كمال الحيدري
138
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
إن رمزية الحقّ والباطل في القرآن في الوقت الذي تُمثّل كمالًا معرفياً مُتميّزاً ، والذي سنقف عنده في الفصول اللاحقة عندما نتعرّض للقيم الإلهية والقيم الطاغوتية في التفسير الموضوعي للآية الكريمة وفي تأويلاتها ، فإنها تُمثّل منفذاً للتعبير من قبل طُلّاب الحقّ والحقيقة ، ومن قبل المُضطهدين في الأرض ، ولا نعني هنا أُسلوب التهدئة واستفراغ الغضب ، فذلك مرفوض قرآنياً ، وإنما عنينا ترشيد السلوك الإنساني ، فالرمزية هنا لا تأتي وهي مُفرغة من مضامينها الحقيقية ، ولذلك فإنّ حضورها تعبير آخر عن حضور مضامينها العظيمة ، وهنا يكمن الترشيد والتصحيح ، فليس كلّ طالب حقّ مُصيباً للطريق « 1 » ، وهذا واضح . الرمزية والتفسير لا ريب بأن هنالك حاجة ماسّة للتفسير ، وهذه الحاجة تتفاوت مراتبها بحسب الصياغات والمضامين التي عليها النصّ القرآني ، وحيث إن الرمزية في النصّ القرآني أمر واقع وإنّها تُمثّل أعلى مراتب النصّ معرفياً ، كما إنها بمنأى عن المُباشرة والظهور ، وموغلة في الدقّة والعمق ، كلّ ذلك سوف يُعمّق الحاجة للتفسير ، فتكون الرمزية دليلًا مُبرزاً لإثبات الحاجة لتفسير القرآن ، بل هي دليل مُبرز للتأويل أيضاً ، كما سيأتي . من هنا نودّ الإشارة إلى نكتة في غاية الأهمّية ، وهي أن المُفسّر والمؤوّل معاً إذا لم يكونا مُلتفتَين لرمزية النصّ القرآني وضوابطها ومواردها وأهدافها فإنهما سوف يفقدان شرطاً مهماً في الصناعة التفسيرية والتأويلية ، كما أن نتاجهما
--> ( 1 ) ورد هذا المعنى الرفيع في كلمة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالها في حقّ الخوارج : ( لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه - يعني معاوية وأصحابه ) . نهج البلاغة : ج 1 ، ص 108 ، رقم : 61 . .